تاريخ العلم ليس مجرد سجلٍ للاكتشافات، بل هو أيضًا قصة عقولٍ فضولية سعت إلى كشف أسرار المجهول وتوسيع آفاق المعرفة. ومن بين هؤلاء الرواد برزت نساء عربيات تركت أعمالهن بصمة واضحة في مجالات متعددة، من الطب والتعليم وصولاً إلى استكشاف الفضاء.
وفي اليوم العالمي للمرأة نستحضر إنجازاتهن ونحتفي بإسهامات المرأة في مسيرة العلم والابتكار، وندعوكم إلى رحلة نتعرف فيها على بعض هذه النماذج الملهمة.
الدكتورة رنا الدجاني
يبلغ العلم أقصى قوته عندما تُشارك المعرفة مع المجتمع
رنا الدجاني، عالمة أردنية متخصصة في علم الأحياء الجزيئي وعلم الوراثة. وُلدت في عمّان، وهي أستاذة جامعية في الجامعة الهاشمية، حيث تركز أبحاثها على علم الوراثة والخلايا الجذعية. وإلى جانب عملها الأكاديمي، أسست المبادرة العالمية «نحن نحب القراءة»، وهي برنامج يهدف إلى تعزيز ثقافة القراءة لدى الأطفال من خلال أنشطة يقودها أفراد المجتمع. ومن خلال أبحاثها العلمية ومبادراتها التعليمية، أصبحت صوتًا مؤثرًا في دعم العلم والتعلم والابتكار المجتمعي في الأردن وعلى المستوى الدولي.
الدكتورة حصة الجابر
يزدهر الابتكار عندما تربط التكنولوجيا بين الناس والأفكار
حصة الجابر، المهندسة القطرية الرائدة التي أسهمت في تعزيز الابتكار الرقمي في دولة قطر. درست علوم الحاسوب في جامعة جورج واشنطن، ثم تولّت لاحقاً منصب وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في قطر بين عامي 2013 و2016. وخلال مسيرتها المهنية لعبت دوراً محورياً في تطوير البنية التحتية الرقمية في البلاد وتعزيز قطاع التكنولوجيا، مما أسهم في دعم التحول نحو اقتصاد معرفي قائم على الابتكار.
العالمة سميرة موسى
لقيمة الحقيقية للعلم تكمن في قدرته على خدمة الإنسانية
انطلقت سميرة موسى (1917–1952) من هذه الرؤية لتصبح واحدة من رائدات الفيزياء النووية في العالم العربي. فقد كانت طالبة متفوقة في جامعة القاهرة، ثم أصبحت لاحقاً أول امرأة تتولى منصب التدريس في كلية العلوم فيها. كرّست موسى أبحاثها للاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، وكانت تؤمن بأن التكنولوجيا النووية يمكن أن تسهم في تطوير العلاج الطبي، ولا سيما من خلال جعل علاج السرطان أكثر إتاحةً وأقل تكلفة.
الدكتورة غادة عامر
الرياضيات هي اللغة التي يفهم بها العلم العالم
غادة عامر، العالمة المصرية المتخصصة في الرياضيات الهندسية. وهي أستاذة في جامعة بنها، حيث أسهمت في تطوير البحث العلمي والتعليم العالي في مجالي الرياضيات والعلوم الهندسية. كما شغلت مناصب قيادية أكاديمية، من بينها نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، حيث عملت على دعم البحث العلمي وتعزيز الابتكار العلمي في مصر.
الدكتورة حياة سندي
يمكن للابتكار في العلم أن يحوّل الرعاية الصحية ويحسّن حياة الناس
يتجسد هذا المفهوم في مسيرة حياة سندي (مواليد 1967)، العالمة السعودية الرائدة في مجال التقنية الحيوية. درست في جامعة كامبريدج، واشتهرت بإسهامها في تطوير أجهزة تشخيص طبية محمولة تتيح للأطباء إجراء الفحوصات في المناطق النائية دون الحاجة إلى مختبرات معقدة أو مصادر كهرباء. ومن خلال عملها في مجال التقنية الحيوية والابتكار العلمي، أسهمت سندي في تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية وتعزيز ريادة الأعمال العلمية في العالم العربي.
الدكتورة مريم شدّاد
لقد ألهمت أسرار الكون الإنسان دائماً ليتطلع نحو النجوم
تتجلى هذه الروح العلمية في مسيرة مريم شدّاد (مواليد 1969)، العالمة المغربية المتخصصة في الفيزياء الفلكية. وُلدت في الدار البيضاء، واكتسبت شهرة دولية بفضل أبحاثها حول اهتزاز النجوم، كما قادت مشروعاً لتركيب تلسكوب في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) لدراسة النجوم. وقد أسهمت أعمالها في تطوير الأبحاث الفلكية، وتمثل مثالاً مهماً على حضور المرأة العربية في ميادين الاستكشاف العلمي على المستوى العالمي.
إن التقدم العلمي هو ثمرة أجيال متعاقبة من العقول الفضولية التي سعت إلى فهم العالم وتحسينه. والعالمات اللواتي تناولناهن هنا يجسدن هذه الرحلة المستمرة من الاكتشاف، ويذكرننا بأن المعرفة تتقدم بفضل الإصرار والإبداع والرغبة الدائمة في استكشاف أفكار جديدة.
ندعوا أن تنعم جميع النساء بحياة سعيدة ومثمرة، وأن يحققن طموحاتهن في مختلف المجالات وفي مسارات حياتهن.

